ابن بطوطة

242

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

محاذية لها . وكان هنالك مسلك إلى الغار المبارك وهو الآن مسدود وقد نزلت بهذا الموضع مرات ، ومما ذكره أهل العلم دليلا على صحة كون القبور الثلاثة الشريفة هنالك ما نقلته من كتاب علي بن جعفر الرازي الذي سماه " المسفر للقلوب ، عن صحة قبر إبراهيم وإسحاق ويعقوب " « 6 » أسند فيه إلى أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما أسرى بي إلى بيت المقدس مرّ بي جبريل على قبر إبراهيم ، فقال : انزل فصلّ ركعتين فإن هنا ولد أخوك عيسى عليه السلام ، ثم أتى بي إلى الصخرة ، وذكر بقية الحديث . . . ولما لقيت بهذه المدينة المدرس الصالح المعمر الامام الخطيب برهان الدين الجعبري « 7 » أحد الصلحاء المرضيين ، والأئمّة المشهورين ، سألته عن صحة كون قبر الخليل عليه السلام هنالك ، فقال لي : كلّ من لقيته من أهل العلم يصححون أن هذه القبور قبور إبراهيم وإسحاق ويعقوب على نبيّنا وعليهم السلام ، وقبور زوجاتهم ، ولا يطعن في ذلك إلا أهل البدع ، وهو نقل الخلف عن السلف لا يشك فيه . ويذكر أن بعض الأيمة دخل إلى هذا الغار ووقف عند قبر سارة ، فدخل شيخ فقال له : أي هذه القبور هو قبر إبراهيم ، فأشار له إلى قبره المعروف ، ثم دخل شاب فسأله كذلك ، فأشار له إليه ، ثم دخل صبي فسأله أيضا فأشار له اليه ، فقال الفقيه أشهد أن هذا قبر إبراهيم عليه السلام لا شك ، ثم دخل إلى المسجد فصلى به وارتحل من الغد ، وبداخل هذا

--> ( 6 ) لم نقف على ترجمة لمؤلف هذا الكتاب علي بن جعفر الرازي ولا على هذا الكتاب . . . ومن الطريف أن نقرأ في ( كتاب الإشارات إلى معرفة الزيارات ) تأليف أبي الحسن علي بن أبي بكر الهروي المتوفي سنة 611 أنه اجتمع في مدينة الخليل بمشايخ حدثوه أنه لما كان زمن الملك بردويل ( Baudoin ) انخسف الموضع في المغارة فدخل جماعة من الفرنج إليها بإذن الملك فوجدوا فيها إبراهيم وإسحاق ويعقوب قد بليت أكفانهم وهم مستندون إلى حائط وعلى رؤوسهم مناديل . . . فجدد الملك أكفانهم ثم سدّ الموضع وذلك سنة ثلاث عشر وخمسمائة . . . " يبقى بعد هذا أن نذكر أن زيارة مدينة الخليل وزيارة بيت لحم من قبل الرسول عليه الصلوات ، وهو في طريقه إلى بيت المقدس ، مما لم تنص عليه الآثار النبوية والتي لم يروها أبو هريرة ، ولذلك فإن المسألة تظلّ محلّ دراسة من قبل المهتمين بالسيرة النبوية الشريفة . الهروي : الزيارات ، تحقيق جانين سورديل طومين ، دمشق 1953 ص 30 - 31 - 32 Gibb : Travel 1 p . 75 Note 21 . ( 7 ) القصد إلى إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل بن أبي العباس الجعبري الرّبعي ، برهان الدين ، ولد بقلعة ( جعبر ) ، تعلم ببغداد ودمشق ، واستقر بمدينة الخليل واشتهر هناك بشيخ الخليل ، له نحو من مائة كتاب أكثرها مختصر . . . منها نزهة البررة في القراءات العشرة ، وشرح الشاطبية وشرح الرائية ، أدركه أجله في رمضان 732 يونيه 1332 . - الدرر الكامنة ج 1 ص 51 - 52 .